سميح دغيم

785

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

عرض واحد حالّ في محلين - يفهم من كون العرض الواحد حالّا في محلّين معنيان : أحدهما أنّ العرض الواحد الحالّ في محلّ هو بعينه حالّ في الآخر . والثاني أنّ العرض الواحد حالّ في مجموع شيئين صارا باجتماعهما محلّا واحدا له . والأوّل باطل . . . والثاني ، لم يقم حجّة على امتناعه ( ط ، م ، 182 ، 6 ) عرضيّة - لا مفهوم للعرضيّة إلّا القيام بالغير ، والصّفات قائمة بالغير ، فإذن ، لزم من ذلك صحّة كون الكلام الذي هو صفة مسموعا ، كما قيل في الرؤية ( ط ، م ، 311 ، 17 ) - أيضا فالعرضيّة مشتركة بين جميع الأعراض ، وإلّا لما انقسم الممكن إليه وإلى الجوهر ، وتختلف من وجه آخر ، وليسا موجودين وإلّا قام العرض بالعرض ولا معدومين بالضرورة . قلنا : قيام العرض بالعرض أقرب من الواسطة ( خ ، ل ، 50 ، 13 ) عزم - العزم هو القصد إلى الفعل ( أ ، م ، 160 ، 12 ) - أمّا العزم فلا بدّ من كونه متقدّما وأن يكون والمراد المعزوم عليه من فعل فاعل واحد . وأن يثبت مختارا فيهما جميعا ، وأن يكون مبتدأ أو متولّدا لا يتراخى عن السبب ، ولأجل تقدّمها لم يصحّ في اللّه تعالى ( ق ، ت 1 ، 298 ، 6 ) - أمّا العزم فهو إرادة الإنسان لفعل نفسه إذا تقدّمته وتقدّمت سببه ، ولذلك لا يحسن على اللّه العزم ، لأنّه إنّما يحسن منّا لاستعجال السرور بها ، ولتوطين النفس على فعل مرادها أو يحفظ بها من السهو والغفلة ( ق ، غ 6 / 2 ، 58 ، 11 ) - أمّا إرادته تعالى لأفعاله المبتدأة إذا تقدّمت فإنّما تقبح ؛ لأنّه لا فائدة فيها ؛ من حيث يجب عند فعله أن يريده ، فوجود المتقدّمة كعدمها ، وليس كذلك حال العزم منّا ؛ لأنّ الواحد منّا متى أراد فعل المستقبل الذي ينتفع به تعجّل بإرادته له متقدّما السرور ، ومتى كان فعله شاقّا وطّن نفسه على فعله بالإرادة ، فكان إلى فعله أقرب ، فلذلك حسن منّا تقديم الإرادة . وهذان الوجهان لا يصحّان على القديم سبحانه ، فيجب أن يقبح منه العزم على الأفعال ( ق ، غ 11 ، 129 ، 9 ) - إنّ العزم لا يقبح لأنّه عزم ، ولذلك قد يحسن منّا فعله على وجوه ، وإنّما حكمنا بقبحه منه تعالى لو وقع من حيث يكون عبثا لا فائدة فيه ، فإن حصل فيه فائدة ، وهي أنّ التكليف لا يتمّ إلّا به فيجب حسنه والقضاء بحسن التكليف ( ق ، غ 11 ، 153 ، 9 ) - إنّ شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه ، أوجب اقتران العزم بهذا الندم ، وأنّه لا يرجع إلى الداعي ، فالأقرب ألا يصحّ في العزم أن يتعلّق إلّا على الوجه الذي يتعلّق به ، لأنّه متى تعلّق بوجه آخر ، اقتضى تغيّرا في حال الدواعي ، وقد علمنا أنّ الداعي يتّفق في ذلك ولا يختلف . يبيّن ذلك أنّ الندم هو بمنزلة أن يعلم أنّه فعل قبيحا لحقته المضارّ لأجله ، أو فاتته منافع لأجله ، فيودّ أنّه لم يكن فعله ، لئلّا تلحقه المضار ، ولا يجوز أن يعتقد هذا الاعتقاد ويتلهّف عنده ، إلا ويوطن نفسه على ألّا يفعل أمثاله ، في الوجه الذي يناله ذلك الضرر ، أو يفوته ذلك النفع . فإذا كان الداعي هو الاعتقاد